الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
381
انوار الأصول
استصحاب بقاء رمضان في يوم الشكّ ، لعدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى كون الغد عيداً ، فلا يمكن إثباته إلّا من طريق استصحاب بقاء عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ . الثالث : وجود الأصل المعارض في موارد خفاء الواسطة دائماً ، لأنّ استصحاب بقاء الرطوبة في الذباب لإثبات نجاسة الثوب مثلًا معارض مع استصحاب بقاء الطهارة في الثوب . وفيه : أيضاً أنّ الاستصحاب الثاني محكوم للأوّل ، لأنّه من قبيل الأصل المسبّبي في مقابل الأصل السببي ، حيث إنّه بعد جريان استصحاب بقاء الرطوبة لا يبقى شكّ في نجاسة الثواب تعبّداً حتّى تصل النوبة إلى استصحاب طهارته . فظهر أنّ الوارد من هذه الإشكالات إنّما هو إشكال المحقّق الأصفهاني رحمه الله في خصوص المتضايفين وأشباهه . هذا كلّه في المقام الثالث . المقام الرابع : الفرق بين مثبتات الأصول والأمارات المشهور بين المتأخّرين من الأصوليين حجّية مثبتات الأمارات مطلقاً ، فيثبت بالأمارة مؤدّيها وملزومها ولوازمها وملازماتها ولو بألف واسطة ، وهذا بخلاف مثبتات الأصول . والقول الثاني : ما ذهب إليه بعض أساتذتنا العظام وهو عدم الحجّية مطلقاً في كلتيهما . والثالث : التفصيل بين الموارد المختلفة ، وهو المختار وسيأتي بيانه وشرحه . أمّا القول الأوّل فاستدلّ عليه ببيانات أربع : البيان الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وهو : « أنّ الأمارة كما تحكي عن المؤدّي ونشير إليه ، كذلك تحكي عن أطرافها من ملزومها ولوازمها وملازماتها ، لأنّ مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها في جميع ذلك » . وتوضيحه : أنّ الأمارة تنحلّ إلى حكايات متعدّدة مطابقية والتزامية ، فهي كما تحكي عن المؤدّي بالمطابقة فكذلك تحكي عن أطرافه بالالتزام ( فتخرج في الواقع عن كونها مثبتة على تعبير بعض محشّي الكفاية ) .